مركز المعجم الفقهي

13172

فقه الطب

- مستند الشيعة جلد : 2 من صفحة 417 سطر 10 إلى صفحة 418 سطر 14 ( فائدة ) قد عرفت استثناء طين قبر الحسين عليه السلام وهو أيضا إجماعي والأخبار فيه قد بلغت حد التواتر وقد روي في كامل الزيارة بإسناده المتصل إلى أبي عبد الله عليه السلام قال في طين قبر الحسين الشفاء من كل داء وهو الدواء الأكبر فلا شك في استثنائه ولكن يشترط في استثنائه أمران الأول أن يكون لأجل الاستشفاء فلا يجوز لغيره بلا خلاف أجده إلا من شاذ للمروي في المصباح المنجبر ضعفه بالاشتهار من أكل طين قبر الحسين عليه السلام غير مستشف به فكأنه أكل لحومنا الحديث المؤيد بتعليل التحليل في أكثر الأخبار بأن فيه شفاء من كل داء وأمانا من كل خوف ولا يصلح ذلك دليلا للاشتراط كما أن قوله في مرسلة الواسطي ومن أكله بشهوة لم يكن فيه شفاء لا يدل عليه أيضا لأخصية الأكل بالشهوة عن الاشتراط وعدم دلالته على الحرمة خلافا للمصباح فجوز الأكل منه تبركا ولكن رجع عنه في ساير كتبه " وقد يستدل له برواية النوفلي المروية في الاقبال اني أفطرت يوم الفطر بطين وتمر فقال جمعت ببركة وسنة " وفيه أنه قضية في واقعة فلعله كان مستشفيا أيضا إلا أن يعمم بترك الاستفصال ولكن مع ذلك لا يفيد لضعف الرواية " كما لا يضر رواية الحسين بن أبي العلا حنكوا أولادكم بتربة الحسين عليه السلام لأن التحنك لا يستلزم الأكل وكذا لا يثبت جواز الأكل للأمان من الخوف بالتعليل به في كثير من الأخبار إذ ليس فيها إلا أنه أمان وأما أنه في أكله أو استصحابه فلا " بل في رواية الحرث بن المغيرة المروية في أمالي الشيخ تصريح بالأخير حيث قال فيها بعد قوله عليه السلام إن فيه شفاء من كل داء وأمنا من كل خوف وبيان كيفية أخذه قلت قد عرفت جعلت فداك الشفاء من كل داء فكيف الأمن من كل خوف فقال إذا خفت سلطانا أو غير سلطان فلا يخرجن من منزلك إلا ومعك من طين قبر الحسين عليه السلام الحديث " ( الثاني ) أن لا يتجاوز قدر الحمصة المتوسطة المعهودة كما صرح به المحقق وجماعة " للمروي في مكارم الأخلاق سئل أبو عبد الله عليه السلام عن كيفية تناوله قال إذا تناول التربة يد أحدكم فليأخذ بأطراف أصابعه وقدره مثل الحمصة فليقبلها وليضعها على عينيه وليمر على ساير جسده وليقل اللهم بحق هذه التربة وبحق من حل بها وثوى فيها وبحق أبيه وأمه وأخيه والأئمة من ولده وبحق الملائكة الحافين به إلا جعلتها شفاء من كل داء وبرء من كل مرض ونجاة من كل آفة وحرزا مما أخاف وأحذر ثم ليستعملها وفي كامل الزيارة وما تقول في طين قبر الحسين عليه السلام فقال يحرم على الناس أكل لحومهم ويحل لهم أكل لحومنا ولكن اليسير منه مثل الحمصة وفي المروي في مصباح الزائر في رواية طويلة ويستعمل منها وقت الحاجة مثل الحمصة والمروي في المصباح المتهجد اني سمعتك تقول إن تربة الحسين عليه السلام من الأدوية المفردة وانها لا يمر بداء إلا هضمته فقال قد كان ذلك أو قد قلت ذلك فما بالك قال إني تناولتها فما انتفعت قال عليه السلام اما إن لها دعاء فمن تناولها ولم يدع به لم يكد ينتفع به فقال له ما أقول إذا تناولتها قال تقبلها قبل كل شيء وتضعها على عينك ولا تناول منها أكثر من حمصة فإن من تناول منها أكثر من ذلك فكأنما أكل لحومنا ودمائنا فإذا تناولت فقل اللهم إني أسئلك بحق الملك الذي قبضها ( وأسئلك بحق النبي الذي حرمها صح ) وأسئلك بحق الوصي الذي حل فيها أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعله شفاء من كل داء وأمانا من كل خوف وحفظا من كل سوء فإذا قلت ذلك فاشددها في شيء واقرء عليها سورة إنا أنزلناه فإن الدعاء الذي تقدم لأخذها هو الاستيذان عليها وقراءة إنا أنزلناه ختمها إلا أن في رواية أخرى في كامل الزيارة بسنده المتصل إلى أبي عبد الله عليه السلام لو أن مريضا من المؤمنين يعرف حق أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام وحرمته وولايته وأخذ من طين قبر الحسين عليه السلام مثل رأس أنملة كان له دواء " ولكنه لا يدل على أكل قدر رأس أنملة فالأحوط بل الأظهر عدم التجاوز عن الحمصة فروع ( أ ) مقتضى الأصل ولزوم الاقتصار على المتيقن من ماهية التربة المقدسة والمستفاد من مطلقات طين القبر هو ما أخذه من قبره وما جاوره عرفا إلا أن " في رواية ابن عيسى المروية في الكافي ومرسلة سليمان بن عمرو المروية في كامل الزيارة وفي المصباح المتهجد ومصباح الزائر أنه يؤخذ طين قبر الحسين عليه السلام من عند القبر على سبعين ذراعا وفي رواية أخرى مروية في الكامل أيضا أنه يؤخذ على سبعين باعا وفي أخرى مروية فيه أيضا وفي المكارم أن طين قبر الحسين عليه السلام فيه شفاء وإن أخذ على رأس ميل وكذا أخرى في الكامل قال لو أن مريضا من المؤمنين يعرف قبر أبي عبد الله عليه السلام وحرمته وولايته وأخذه من طينه على رأس ميل كان له دواء وشفاء وفي أخرى مروية فيه أيضا يستشفى بما بينه وبين القبر على رأس أربعة أميال وقريبة منها مرسلة أخرى فيه أيضا وفيه روي فرسخ في فرسخ وفي بعض كتب الأصحاب وروي إلى أربعة فراسخ وروي ثمانية " ولم أعثر على حديث عليهما نعم ورد في الحائر الشريف أنه خمس فراسخ وفي إثبات الحلية بهذه الأخبار الضعيفة الغير المنجبرة إشكال والاقتصار على المفهوم العرفي هو مقتضى الأصل إلا أنه يشكل حينئذ أيضا بأنه يوجب عدم بقاء شيء من تلك البقعة المباركة لكثرة ما يؤخذ منها في جميع الأزمنة وسيؤخذ إنشاء الله تعالى إلى يوم القيامة قيل إلا أن يؤخذ من المواضع المذكورة ويؤخذ على القبر أو الضريح فيقوى احتمال جوازه ولكن في صدق طين القبر عليه مع ذلك نظر وعليه يشكل الأمر للعلم بتغير طين القبر في تلك الأزمنة المتطاولة والتي تناوبت عليه أيدي العامرين له والله أعلم " وروي في الكافي وكذا الكامل عن أبي عبد الله عليه السلام ان عند رأس الحسين بن علي عليهما السلام لتربة حمراء فيها شفاء من كل داء إلا السام قال الراوي فاحتفرنا عند رأس القبر فلما حفرنا قدر ذراع انحدرت علينا من عند رأس القبر شبه السهلة حمراء قدر درهم الحديث " ثم إنه يشكل أيضا الاكتفاء بما يأتون به كثير من الزوار وأخذوه من بعض أهل تلك الديار إلا أن يقبل فيه قول ذي اليد إذا أخبر بكونه التربة المقدسة ولو احتاط من لم يأخذه بنفسه أو بواسطة ثقة أخذه كذلك أو مطلقا فحله في ماء أو شربة أخرى بحيث يخرج عن صدق الطين ويشرب كان أولى " فقد روي في الكامل عن محمد بن مسلم حديثا طويلا فيه إرسال أبي جعفر عليه السلام له شربة لوجعه فشرب وبرىء وقال يا محمد إن الذي شربته فيه من طين قبور آبائي وهو أفضل ما استشفي به فلا نعدلن به فإنا نستشفيه صبياننا ونسائنا ونرى فيه كل خير الحديث " ( ب ) هل يختص ذلك بالتربة الحسينية أو يعم تربة سائر الأئمة أيضا مقتضى الأصل الأول وبه صرح " في المروي في العيون بسنده المتصل عن موسى بن جعفر عليهما السلام لا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبركوا به فإن كل تربة لنا محرمة إلا تربة جدي الحسين عليه السلام الحديث وفي المروي في العلل من أكل طين الكوفة فقد أكل لحوم الناس نعم في رواية الكامل المتقدمة بعضها بعد قوله على رأس أربعة أميال وكذلك طين قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وكذلك طين قبر الحسن وعلي ومحمد فخذ منها فإنها شفاء من كل سقم وجنة مما يخاف الحديث " وحملها المحدث المجلسي على مجرد الأخذ والاستصحاب دون الأكل ولا بأس به وأما ما في رواية محمد بن مسلم المتقدمة من قوله من طين قبور آبائي فمع أن أخرها يدل على أنه من قبر أبي عبد الله لا يضر لدخوله في الشربة ( ج ) " قد ورد في الأخبار لأخذه واستعماله آداب وشرائط وأدعية وفي بعضها أنه لا شفاء إلا بها وكذا في ضبطه واستصحابه إلى المنزل وأنه ينبغي أن يكتم به ويكثر ذكر الله عليه ولا يجعل في الخروج والجوالق ونحوها وفي الأشياء الدنسة والثياب الوسخة وأنه لو فعل به ذلك لذهب منه الشفاء والبركة